الشريف الرضي

76

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

باظهار كلمة الكفر أو العرض على القتل ، فلزم الحنفية ، ولم يعط التقية ، حتى قتل على ذلك ، وكان عند المسلمين أفضل من عمار بن ياسر ، حين أعطى التقية ، وأظهر كلمة الكفر عند الالحاح عليه بالعذاب : من جره على الرمضاء وتحريقه بالنار ، وإن كان قلبه مطمئنا بالايمان ، ويستدلون بذلك على أن اعطاء التقية رخصة ، وأن الأفضل ترك إظهارها ، وكذلك قالوا في كل أمر كان فيه إعزاز الدين ، فإقامة المرء عليه حتى يقتل أفضل من الاخذ بالرخصة في العدول عنه حتى يسلم . وفي هذه الآية ( وأخواتها ) [ 1 ] دلالة على أنه لا ولاية للكافر على المسلم في شئ من الأشياء ، فإنه إذا كان له ابن صغير مسلم باسلام أمه ، فلا ولاية له عليه في حال من الأحوال . وقال بعضهم : ( ان قوله تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) ليس بنهي ، وإنما هو خبر ، فكأنه تعالى قال : إن هذه صفة المؤمنين ألا يتخذوا الكافرين أولياء ) . وهذا خطأ من قائله ، وذلك أن الامر لو كان على ما ظنه لكان يكون ( لا يتخذ المؤمنون ) برفع الذال ، ولم يكن ( يجزمها ) [ 2 ] ، وكسرها لالتقاء الساكنين ، فكونها مكسورة يدل على أنها نهي لا خبر ، على أن الامر لو كان كما قاله لكان المعنى مقاربا لمعنى النهي ، لأنه لا يجوز أن تكون هذه الصفة صفة المؤمن إلا وهو مأمور بموالاة المؤمنين ، منهي عن موالاة الكافرين . فان قال قائل : ما أنكرتموه من أنه تعالى نهي عن اتخاذ الكافرين

--> ( 1 ) زيادة في بعض النسخ . ( 2 ) في النسخ : ( يخرجها ) ، والظاهر أن الصحيح ما أثبتناه .